الأرشمندريت فنيذكتوس مندوباً عن سيادة المطران خريستوفوروس في لقاء خدام الرعايا

الأرشمندريت فنيذكتوس مندوباً عن سيادة المطران خريستوفوروس في لقاء خدام الرعايا

مندوباً عن صاحب السيادة المطران خريستوفوروس حضر قدس الارشمندريت فينذكتوس كيال يرافقه عدد من آباء كنيستنا الارثوذكسية فعاليات لقاء خدام الرعايا الرابع الذي نظمته جمعية دار الكتاب المقدس في الأردن .
حضر اللقاء الذي حمل عنوان " الكتاب المقدس وتحديات الانسان المعاصر " عدد من الأساقفة والكهنة من مختلف العائلات الكنسية  وإقيم في فندق الماريوت في أخفض بقعة في العالم - البحر الميت  .
إستهل اللقاء بالسلام الملكي وقراءة نص من الكتاب المقدس وبكلمات ترحيبية من قبل السيد منذر النعمات الأمين العام للجمعية، تلاها كلمة لسيادة المطران خريستوفوروس ألقاها بالإنابة عنه قدس الارشمندريت فينذكتوس،حملت الكلمة مفهوم ترسيخ واهتمام الكنيسة الأرثوذكسيّة خاصّة بالكتاب المقدّس وحضور نصوص الكتاب في مجمل صلوات الكنيسة . 
وقال سيادته على لسان الارشمندريت فينذكتوس: إن تجمعنا هذا ما هو إلا عشقنا لكلمة الرب الإله، أشكر الله من أجل وجودكم جميعاً، طالباً منه أن يحفظكم جميعاً، وأن يديم محبّتنا لبعضنا، ويبارك عملنا من أجل نشر البشارة . 
 وفي الختام شكر جمعية الكتاب المقدّس ممثّلة برئيسها قدس الإيكونوموس د.إبراهيم دبور، وأمينها العام السيد منذر نعمات، وجميع أعضاء هذه المؤسسة القديرة، وثمن دورهم الكبير في نشر الكتاب المقدّس، مؤكداً لهم أهميّة أن يسيروا في منهج الكنيسة الشرقيّة التي منها خرجت البشارة . 

مرفق النص الكامل لكلمة سيادته

السادة الأساقفة الأجلاء 

قدس الآباء الأجلاء والقساوسة الكرام
الحضور الكريم،
نرحب بكم في برنامج اجتماع خدام الرعايا 2019 والذي تقيمه دار الكتاب المقدّس في الأردن مشكورة للتركيز على أهمية الكتاب المقدّس في عمل الكرازة والخدمة المسيحية في بلادنا. وهذا لهو أمرٌ بالغ الأهميّة، فالرب والمخلّص يسوع المسيح أمرنا بذلك بقوله في بشارة القديس يوحنّا اللاهوتي "فَتِّشُوا الْكُتُبَ لأَنَّكُمْ تَظُنُّونَ أَنَّ لَكُمْ فِيهَا حَيَاةً أَبَدِيَّةً. وَهِيَ الَّتِي تَشْهَدُ لِي." (يو 5: 39)، والقدّيس بولس الرّسول يؤكّد في رسالته الثانية إلى تلميذه تيموثاوس "كُلُّ الْكِتَابِ هُوَ مُوحًى بِهِ مِنَ اللهِ، وَنَافِعٌ لِلتَّعْلِيمِ وَالتَّوْبِيخِ، لِلتَّقْوِيمِ وَالتَّأْدِيبِ الَّذِي فِي الْبِرِّ،" (2 تي 3: 16).
ومن هنا يأتي اهتمام الكنيسة الأرثوذكسيّة خاصّة بالكتاب المقدّس، فهي لا تقوم بإدراج أسفاره في القراءات اليوميّة من الرسائل والانجيل في القداديس والخدم الالهيّة فحسب، بل تقوم بنسجِ وترتيلِ آياتْ كثيرة منه لتشكّل لوحة من التسبيح مليئة بالجمال في صلوات الساعات والغروب والسحريّة بالإضافة إلى صلوات نصف الليل التي تقام في الأديرة المقدّسة. كما تقوم بتجسيد أعماق هذه الكلمة وإطاعة إرادة الرب فيها في أسرار الكنيسة المقدّسة من معمودّية وميرون، وتوبة، وكهنوت، وزواج، والأسرار المقدّسة والصلوات الأخرى التي تنمّي من يسلك فيها في سبل النّعمة والحقّ. وهذا تقوم به كنيستنا المقدّسة لأنّها تؤمن في أعماقها بكلام السيّد الذي أكّد بأنّ "اَلْكَلاَمُ الَّذِي أُكَلِّمُكُمْ بِهِ هُوَ رُوحٌ وَحَيَاةٌ" (يوحنا 6: 63)، وبما أنّها حياة لذا يجب أن نحياها، ونلتصق بها ولا نبتعد عنها بل نلهج بها نهاراً وليلاً كما حثّنا كاتب المزامير النبي داود.
في هذا اليوم المبارك، الذي يجمعنا فيه ههنا عشقُنا لكلمةِ الرب الإله، أذكّركم أحبّتي بأن الملك سليمان الحكيم في أمثاله في الإصحاح 3 والآية 2، أكّد بأنّ كلمة الله "تَزِيدُكَ طُولَ أَيَّامٍ، وَسِنِي حَيَاةٍ وَسَلاَمَةً."، ولكن ليتم ذلك، طلب في الآية التي تسبقها: " لاَ تَنْسَ شَرِيعَتِي، بَلْ لِيَحْفَظْ قَلْبُكَ وَصَايَايَ"، وانظروا يا أحبّة كيف طلب النبي أَن مَن يَحفظ الوصايا هو القلب وليس العقل فقط، 

فعلاقتنا مع الانجيل وكلام الرب ليست عقلانيّة منطقيّة فحسب، بل هي علاقةُ حبٍّ وجوديّةٍ تملأُ الكيانَ وتغمرهُ بعشقِ فتاة النشيد التي هي مريضةُ حُبّاً. وحينها، تصبح حياتناً حبّاً، وكلماتنا حبّاً، وأفعالنا حبّاً، ومن هنا تصبح حياتنا قدوةً دون أن نشعر، ونصبح كالتلاميذ والمسيحيين الأوليين الذين عاشوا الانجيل، بل أحبّوا من يتكلّم عنه، الرب يسوع المسيح، حتّى الموت، وامتلأوا من الروح القدس الذي حوّل أفعالهم إلى أسطرٍ حيّة من الانجيل دون أن يقرؤوا حرفاً منه. ومن هنا يؤكّد لنا بولس الرسول أنّ العلم العقلي لا يكفي مهما كَبُرَ وعظُم: فيقول في كورنثوس الأولى 13: 2 "وَإِنْ كَانَتْ لِي نُبُوَّةٌ، وَأَعْلَمُ جَمِيعَ الأَسْرَارِ وَكُلَّ عِلْمٍ، ...، وَلكِنْ لَيْسَ لِي مَحَبَّةٌ، فَلَسْتُ شَيْئًا."
إخوتي الأحبّة،
تعلمون كلّ العلم بأنّ جيل الشباب في هذه الأيّام هو بأمسّ الحاجّة إلى الماء الحي، وليس إلى الآبار المشققة التي يقدّمها لنا العالم، ومن هنا فهو يحتاج مِنا أن نكون لهُ قدوة حقيقية، لا بالكلام، بل بالمحبّة قبل كلّ شيء، وبأنّ نقدّم له )أي جيل الشباب) الغذاء الحقيقي، من خلالِ أسرار الكنيسة المقدّسة وتعاليمها، فلا ينبغي لنا أن نقدّم له فقط الكتاب المقدّس مجرّداً من التاريخ ومن تفاسير الكنيسة التي كتبتهُ وخطّت سطورهُ المقدّسة بدمائها، بل نقدّمه له بصمتنا وأفعالنا، وحينها سيتساءلون: "ما هو سبب السلام الذي في قلوبهم؟" وحينها سنكون "مُسْتَعِدِّينَ دَائِمًا لِمُجَاوَبَةِ كُلِّ مَنْ يَسْأَلُكُمْ عَنْ سَبَبِ الرَّجَاءِ الَّذِي فِيكُمْ، بِوَدَاعَةٍ وَخَوْفٍ،" (1 بط 3: 15).

أحبّتي،
في هذا اليوم، الذي تجمعنا فيه جميعنا ههنا عشقنا لكلمة الرب الإله، أشكر الله من أجل وجودكم جميعاً، طالباً منه أن يحفظكم جميعاً، وأن يديم محبّتنا لبعضنا، ويبارك عملنا من أجل نشر البشارة، وأشكر جمعية الكتاب المقدّس ممثّلة برئيسها قدس   الأب د.إبراهيم دبور، وأمينها العام السيد منذر نعمات، وجميع أعضاء هذه المؤسسة القديرة، ونثمّن دورهم الكبير في نشر الكتاب المقدّس، ونؤكّد لهم دائماً أهميّة أن يسيروا في منهج الكنيسة الشرقيّة التي منها خرجت البشارة 

إلى المسكونة أجمع، وأن لا يبتعدوا عن الجذور، فالجذور تعطي الغذاء لكلّ أجزاء الشجرة مهما علت أغصانها، فالمسيحيّة الشرقيّة هي هويتنا وإيماننا وحياتنا، ولا يمكن لنا أن نحيا بعيداً عنها. وأطلب من الرب الإله أن يزيد الثمر المتكاثر لحساب مجد اسمه القدّوس، ونثمّن كل أتعاب محبّتهم وجهودهم الجمّة، ونسأل لهم من الرب البركة دائماً.
أحبتي ان عدم وجودي معكم بسبب تواجدي خارج البلاد لا يعني أن لست معكم، لكنني مرافقٌ لكم بمحبتي وصلواتي دائماً، وخاصةً بوجود سيادة المتروبوليت فينيذكتوس واخوتي قدس الأباء الأجلاء من الكنيسة الروميه المقدسية، أشكركم جميعاً من أجل هذا اللقاء المبارك، طالباً من الرب الإله أن يبارككم جميعاً ويبارك خدمتكم.

| Return

Responsive image

جميع الحقوق محفوظة © 2019 مطرانية الروم الأرثوذكس