ثيوفيلوس: الملك يحمل أمانة الوصاية على المقدسات

ثيوفيلوس: الملك يحمل أمانة الوصاية على المقدسات

جريدة الرأي 2019/5/22

أعد الحوار: رهام فاخوري

دور الهاشميين الأهم والأبرز في حماية المقدسات المسيحية

سنقف بوجه كل من تسول له نفسه المساس أو التسريب أو التلاعب بحقوق كنائسنا وأملاكها مؤسسات استيطانية نافذة تعمل بجهد للاستيلاء على العقارات الأرثوذكسية

  أكد غبطة البطريرك كيريوس كيريوس ثيوفيلوس الثالث بطريرك المدينة المقدسة وسائر أعمال فلسطين والأردن إيمان الكنيسة الأرثوذكسية بأن دور الهاشميين هو «الأهم والأبرز» في حماية المقدسات المسيحية في القدس

وفي حوار مع الرأي ، شدد ثيوفيلوس على يقينه أن جلالة الملك عبد االله الثاني حمل هذه الأمانة على عاتقه بهمة، وهو يصون ويحمي مقدساتنا المسيحية كما يحمي المقدسات الاسلامية ويعتني بهما بنفس المقياس

وقال: نفخر بأننا منذ اعتلينا سدة البطريركية المقدسية «أم الكنائس» ونحن نعمل مع الهواشم يدا بيد ونسير معهم بذات الخُطى للحفاظ على القدس ومقدساتها والمقدسات الفلسطينية العربية كافة، ونفخر بأننا جزء من الأسرة الأردنية الكبيرة الأصيلة

وركّز ثيوفيلوس على الدور الذي تقوم به الكنيسة الأرثوذكسية في مقاومة محاولات الاحتلال الصهيوني في تهويد المدينة المقدسة والاستيلاء على الأملاك الكنسية في فلسطين

وأشر الى الدور الذي تضطلع به الكنيسة مع سائر الكنائس في القدس لتعزيز صمود المقدسيين في أرضهم والحفاظ على الوجود المسيحي في القدس والأراضي الفلسطينية في وجه محاولات اقتلاعهم، وما تقوم به مع الجهات الأخرى جميعا في فلسطين والأردن لتعزيز قيم التآخي وترابط المجتمع والعلاقات الأخوية والوئام بين شرائحه الدينية والاجتماعية كافة تعزيزا للصمود في هذه الأرض المقدسة

:وتاليا نص الحوار 

الرأي : ما دور الكنيسة الأرثوذكسية بكل ما يدور الآن على الساحة الفلسطينية خصوصا بعد الانتخابات الإسرائيلية الأخيرة؟

تلعب الكنيسة الأرثوذكسية على الساحة الفلسطينية دورا واضحا في الحفاظ على المقدسات وأهمها كنيستا القيامة والمهد إلى جانب باقي الكنائس والأديرة، وتقديم الخدمات الروحية والرعاية الأرثوذكسية لأبناء كنيستنا، وتعزيز صمود المجتمع عن طريق تقديم خدمات في قطاعات عديدة من أهمها التعليم والصحة والإسكان والتبرعات للعائلات والحالات المعوزة، إضافة الى الأمور المعنوية كحفظ ترابط المجتمع والعلاقات الأخوية والوئام بين شرائحه الدينية والاجتماعية كافة، لنعمل على تماسك النسيج المجتمعي الذي يحمي صمودنا ويؤكد وجودنا في هذه الأرض المقدسة كجزء أصيل لا يتجزأ.

ونحن غير مرتبطين بنتائج الانتخابات الاسرائيلية الأخيرة ولن تغير من مواقفنا

 

الرأي : ما أبرز التحديات التي تواجه الكنائس بالقدس في حال أعاد نتانياهو فرض الضرائب على ممتلكات الكنائس؟ وما الإجراءات التي ستتخذها البطريركية؟

التحدي الأبرز الذي تواجهه الكنائس في القدس هو انعدام السلام والاستقرار وما ينتج عنهما من استهداف للكنائس بمختلف الوسائل، الأمر الذي سنردعه دائماً بكل ما وهبنا االله من قوة وبكل الوسائل التي يمكن أن تخدم حقوق كنائسنا وأبنائنا والقضية  المقدسية بشكل خاص والعربية الفلسطينية بشكل عام، وسنقف دائما بوجه كل من تسول له نفسه المساس أو التسريب أو التلاعب بحقوق كنائسنا وأملاكها

 

الرأي : كيف تنظر إلى علاقة الكنيسة الأرثوذكسية بباقي الكنائس مقدسيا وعالميا؟

علاقة الكنيسة الأرثوذكسية بباقي كنائس القدس تقوم على الاحترام المتبادل ووحدة الأهداف مع رعاية الخصوصيات، ونستقبل مئات الوفود على مدارالعام وتضم هذه الوفود دبلوماسيين، وقيادات وطنية، وبرلمانيين ونقابيين، وشخصيات اعتبارية، وممثلين عن مؤسسات المجتمع المدني، ورجال اقتصاد، وأبناء الرعية الأرثوذكسية من القدس وباقي المدن الفلسطينية

كما نستقبل وفوداً أردنية ونُجمع على عدة أهداف، أهمها الحفاظ على الوجود المسيحي الأصيل وتعزيزه في الشرق الأوسط بعامة، وقيادة المسيرة لتحقيق هذا الهدف خصوصا عبر مجلس كنائس الأردن الذي تترأسه بطريركية الروم الأرثوذكس المقدسية، أما عن علاقتنا بكنائس العالم فهي ممتازة وتتنامى باستمرار، ونستقبل وفودا عديدة أجنبية من روسيا، والولايات المتحدة، واليونان، وقبرص، ورومانيا، وبلغاريا، وكرواتيا، وغيرها الكثير

ومن الأدلة على علاقاتنا المميزة معهم رسالة التحذير التي تم توجيهها إلى حكومة إسرائيل من قِبَل رجال دين مسيحيين أميركيين مهمّين ومؤثرين بخصوص الإجراءات التي كانت تنوي أوساط في حكومة إسرائيل اتخاذها بطريقة مُجحفة لكنيستنا وللكنائس الأخرى أيضاً، علماً بأن رجال الدين هؤلاء يُعتبرون من أهم الشخصيات الدينية المسيحية الداعمة لإسرائيل

 

الرأي : ما دور الكنيسة الأرثوذكسية في الحد من الإرهاب المنتشر؟

يكمن دور الكنيسة الأرثوذكسية في الحد من الإرهاب المنتشر على الصعيدين الإسلامي والمسيحي بنشر الوعي حول حُرمة هذه الجرائم ونتائجها الكارثية على الإنسانية وتهديدها للسلم والأمن العالميين، إضافة إلى دورنا في نشر مبادئ المحبة والسلام والأخوة من خلال جميع النشاطات التي تقوم بها كنيستنا محلياً ودولياً. كما أننا جزء مؤثر في العديد من المبادرات العالمية التي ساهمت في التخفيف من حدة هذا الإرهاب واهمها مبادرات جلالة الملك عبداالله الثاني مثل «رسالة عمَّان» الموجهة الى مسلمي العالم لتؤكد على قيم التسامح والتراحم والاحترام المتبادل التي يؤمن بها الغالبية العظمى من اخواننا واخواتنا المسلمين، وبعد ذلك رسالة «كلمة سواء بيننا وبينكم» التي تواصل من خلالها رجال دين أردنيون وغيرهم من المسلمين مع مسيحيي الجوار والعالم في دعوة الى التلاقي على قاعدة القيم المشتركة وأهمها حب االله وحب الجار. هاتان الرسالتان وردود الأفعال الإيجابية الغامرة حيالهما حول العالم شكلتا نقطتي انطلاق لحوارات ولقاءات مثمرة وبناءة، وتعدان قصتي نجاح مذهلتين للقدرة والتأثير الذي يمتلكه الاْردن بقيادة جلالة الملك على الساحة الدولية

 

الرأي : في ظل الضغوطات الواقعة على مسيحيي الأراضي المقدسة؛ كيف تعزز الكنيسة الوجود المسيحي وكيف تحافظ على العقارات والأملاك العربية والمسيحية؟

ان الحفاظ على العقارات والمقدسات هي عادةً وظيفة الحكومات والمحاكم وغيرها من أجهزة الدولة وهذا ما يحصل في الأردن بشكل دائم وفي مناطق السلطة الفلسطينية في غالبية الأحيان، أما في الأماكن التي تفرض إسرائيل سيطرتها عليها، فإن الوضع مختلف تماماُ، ومُعقد، وفي كثير من الأحيان يخرج عن إطاره الطبيعي

فهناك مؤسسات استيطانية نافذة تعمل بجهد على الاستيلاء على العقارات الأرثوذكسية وخصوصا في المدينة المُقدسة، وبسبب يقينها برفضنا لمخططاتها وتمسكنا بحقوقنا وحقوق رعيتنا، تلجأ هذه المؤسسات المتنفذة إلى عدة طُرق ملتوية في مسعاها لإضعاف كنيستنا والانقضاض عليها. ومن هذه الطرق: قيادة حملات التشويه لصورة الكنيسة والقائمين عليها بنفس أسلوب نشر الحكاية الاستيطانية وهي: إعطاء انصاف حقائق ممزوجة مع روايات لا تمت للواقع بصلة، وباستخدام وثائق مزورة أو حتى ترجمتها من العبرية إلى العربية بعيدة عن الحقيقة بقصد زعزعة الثقة بالكنيسة. هذا بالإضافة الى استخدامهم لنفوذهم في البرلمان الإسرائيلي (الكنيست) لسن قوانين «تُشرعِن» مصادرة أملاك الكنائس وعلى رأسها بطريركية الروم الأرثوذكس المقدسية، وايضاً محاولات سن أنظمة ضريبية تهدف الى إفلاس كنيستنا وباقي الكنائس والحجز على أملاكها. ففي ظل هذه الظروف نطلب دائمة رحمة االله اولا، ودعم جلالة الملك، الذي نجده أول المتواجدين والمساندين لنا، بالإضافة إلى ساعات العمل الطويلة مع فرق عمل متخصصة في جميع المجالات ذات العلاقة، ونشكر االله اننا لغاية هذه اللحظة تصدينا لجميع هذه المحاولات، بل الأكثر من ذلك تمكّـنّا من استرجاع عدد من العقارات والأملاك في القدس. ونؤكد أن البطريركية المقدسية تعمل بالتعاون مع جميع الكنائس من خلال مجلس بطاركة ورؤساء كنائس القدس وبمساندة اللجنة الرئاسية العليا لشؤون الكنائس لتحقيق برنامج عمل موّحد يهدف تعزيز الوجود المسيحي الأصيل في الأراضي المقدسة، والحفاظ على المقدسات والعقارات، وعدم السماح بتمرير محاولات المس بترتيبات الوضع القائم «الستاتيكو» وبخاصة في بيت لحم والقدس، والاستمرار بالتصدي لمحاولات الجمعيات الاستيطانية المدعومة من بعض أعضاء في الكنيست الاسرائيلي للاستيلاء على مقدرات وأملاك الكنائس والمساس بحقوقها.

 

الرأي : ما دور الوصاية الهاشمية في حماية وصون المقدسات المسيحية في القدس المحتلة، وماذا يحمل تبرع الملك لترميم كنيسة القيامة من رسائل مسيحية وإسلامية؟

إن دور الوصاية الهاشمية في حماية وصون المقدسات المسيحية والإسلامية في القدس هو دور أساسي في الحفاظ على هذه المقدسات(...) فدور جلالة الملك عبداالله الثاني، ومن قبله جلالة الملك المغفور له الملك الحسين بن طلال، نابع من منطلقين: الأول الوزن السياسي للهاشميين على الساحة الدولية وعلاقاتهم المتميزة مع دول العالم، مما يعطيهم أداة حماية فريدة وفاعلة في القيام بدورهم كوصاة على المقدسات. أما المنطلق الثاني فهو الرعاية العملية على أرض الواقع بتأثيراتها الإيجابية العديدة على المقدسات والمواطنين، وكان آخرها تكفل الملك بأشغال ترميم كنيسة القيامة في القدس، كما سبق ذلك مساهمات جلالته الشخصية في دعم ترميم موقع عُمّاد السيد المسيح عليه السلام

وما ذكرته ما هو إلا أمثلة قليلة على التطبيق العملي للوصاية الهاشمية على المقدسات الإسلامية والمسيحية في القدس الشريف، وانعكاس لالتزام جلالة الملك الشخصي تجاه أمن ومستقبل المدينة المُقدّسة بصفته صاحب الوصاية الهاشمية على المقدسات الاسلامية والمسيحية فيها، بالإضافة إلى أنه يعتبر داعماً مباشراً لتعزيز صمود المسيحيين في الأراضي المقدسة، وحاملا لرسالة المحبة إلى جميع الكنائس، ويخطو خطوات مهمة باتجاه الحفاظ على المعالم الدينية والمقدسات في القدس. ونحن نؤمن بأن للهاشمين الدور الأهم والأبرز في حماية المقدسات المسيحية في القدس، ونحن على يقين ان جلالة الملك عبد االله الثاني حمل هذه الامانة على عاتقه وهو يصون ويحمي مقدساتنا المسيحية كما يحمي المقدسات الاسلامية ويعتني بها بنفس المقياس، وتشهد أعماله السخية على ذلك، وبخاصة تبرعه الكريم للمرة الثانية خلال عامين، بترميم كنيسة القيامة والقبر المقدس، ونفخر بأننا منذ اعتلينا سدة هذه البطريركية المقدسية «أم الكنائس» ونحن نعمل مع الهواشم يدا بيد ونسير معهم بذات الخُطا للحفاظ على القدس ومقدساتها وسائر المقدسات الفلسطينية العربية، ونفخر أيضا بأننا جزء من الأسرة الأردنية الكبيرة الأصيلة

 

الرأي : أخيرا.. كيف ترون الأردن اليوم وهو يحتفل بالعام الثالث والسبعين للاستقلال؟

اولاً نتقدم باسمنا واسم المجمع المقدس واخوية القبر المقدس وأبناء كنيستنا المقدسية الى الأردن ملكاً وشعباً وحكومةً وأجهزة أمنية وعسكرية بأعمق التهاني القلبية بمناسبة عيد استقلال المملكة الثالث والسبعين، وحين نبحث في سيرة المملكة نرى قصة نجاح أبطالها الهاشميين وأسرتهم الكبيرة الذين استطاعوا من خلال وحدتهم وتعاضدهم وثقتهم بمليكهم وانتمائهم لأرضهم أن يبنوا وطناً عزيزاً كريماً آمناً، ففي الأردن تَعانق التاريخ والأرض والنجاح. وسنبقى نصلي دائما الله العلي القدير أن يبقى الاردن صامدا آمنا مطمئنا وأسرة واحدة متماسكة تحت ظل جلالة الملك عبد االله الثاني

 

ثيوفيلوس: الملك يحمل أمانة الوصاية على المقدسات - صحيفة الرأي
http://alrai.com/article/10485102/محليات/ثيوفيلوس-الملك-يحمل-أمانة-الوصاية-على-المقدسات

 

| Return

Responsive image

جميع الحقوق محفوظة © 2019 مطرانية الروم الأرثوذكس