موقف الكنيسة من الانتحار

موقف الكنيسة من الانتحار

من القضايا المطروحة للنقاش بين الكثرين وتشغل بالهم في هذه الاوقات العصيبة الا وهو الانتحار الذي يذهب ضحيته العديد من الشباب في مقتبل العمر مما يولد لدى الكثرين اسئلة جوهرية وخصوصا عندما يكون السؤال هل تصلي الكنيسة على الشخص المنتحر ام لا؟

الانتحار هو ان يقوم شخص ما بانهاء حياته باستخدام طرق مختلفة منها الشنق ، السلاح الناري، القفز من مناطق مرتفعة وغيرها.

وقد قدمت العديد من الدراسات والابحاث لتحليل الاسباب التي قد تدفع الشخص الى الاقدام على مثل هذا العمل وخرجت نبتائج عديدة ابرزها  الاكتئاب،الياس،المشاكل الاسرية،عدم الثقة بالنفس،الفشل او اسباب اخرى تبقى مجهولة لدينا.

وعلى اعتبار ان الانتحار يندرج تحت مسمى القتل فقد اعتبر انه مخالف لوصية الرب في الكتاب المقدس والتى تنهينا عن القتل( لا تقتل تثنية 5:17 ) كما اوصانا بضرورة  المحافظة على اجسادنا وعدم تعريضها لاي ايذاء كونها هيكل الله كما جاء في رسالة بولس الرسول الى كورنثوس 3:16 " اما تعلمون انكم هيكل الله،وروح  الله يسكن فيكم ". وبالرغم من ذلك يظهرلنا حدث انتحار شخصيات في الكتاب المقدس بعهديه منها انتحار يهوذا الاسخريوطي نتيجة حالة الياس التي وصل لها وفقدانه الرجاء .(متى 27:3-5).

ولتجنب ابناءنا الوصول الى هذه الحالة فاننا بحاجة الى تكاتف الجهود من كافة الاطراف الاهل والكنيسة، فعلى الاهل تقع المسؤولية الكبرى من حيث متابعة ومراقبة اولادهم في كل مراحل حياتهم وملاحظة اي تغييرات قد تطرا عليهم جسديا او نفسيا ومن هذه التغييرات الشعور بفقدان الامل،تقلبات مزاجية، العزلة وتغييرات جسدية فقدان الشهية والشحوب وقلة النوم او النوم الزائد مما يستدعي الى استشارة الاباء والمختصين لتقديم المساعدة اولا باول.يقول الكتاب المقدس " ايها الاباء لا تغيظوا اولادكم بل ربوهم بتاديب الرب وإنذاره" (افسس 6: 1-4) هذا ما يؤكده اباء الكنيسة منهم القديس يوحنا الذهبي الفم حيث يقول " اتريد ان يكون ابنك مطيعاً؟ ابدا بتربيته بتاديب الرب وانذاره". كما قال "لندرب اولادنا ان يكونوا قادرين على احتمال التجربة ولا يستغربون ما قد يحل بهم ". اما على الكنيسة ان تتابع رعاياها وشبابها من خلال اللقاءات الروحية والزيارات العائلية لتبقي ابناءها الروحيين منطويين تحت كنفها.

نصل في هذه العجالة الى النقطة الجدلية في الموضوع والذي يشغل الكثرين موضوع الصلاة على المنتحر.

بعد البحث والتتدقيق تبين ان هناك موقفين في الكنيسة بخصوص هذا الموضوع:

الموقف الاول : الرافض نهائيا للصلاة على المنتحر ويحرم من الكنيسة كونه مخالف لوصية لا تقتل وفقدان الرجاء بالله.

الموقف الثاني : يشير الى دخول الشخص المنتحر في حالة نفسية غير طبيعية دفعته لقتل نفسه لذا لا يمكن الحسم والحكم عليه بل الصلاة على نفسه لذا تقول "اغفر له كل خطيئة ان كان بالقول او الفعل عن معرفة او غير معرفة.وبالتالي تتخذ الكنيسة موقف رعائي للوقوف الى جانب الاهل فيما اصابهم فهم في حالة نفسية وموقف محرج  وبالتالي رفض الصلاة عليه يزيد من حزنهم ويبعدهم عن الكنيسة لذا يتم الصلاة عليه على رجاء ان الله يحاسبه.

واخيرا مهما تزايدت الصعوبات واحاطت بناء هموم الحياة علينا ان نتمسك بايماننا الحقيقي ونعيش حياتنا الروحية بالتقرب الى الله بالصلاة ومطالعة الكتاب المقدس والكتب الروحية لننعم بالسلام الداخلي.

 

الشماس ارسانيوس مخامرة

 

| Return

Responsive image

جميع الحقوق محفوظة © 2020 مطرانية الروم الأرثوذكس