محبَّةُ الله

محبَّةُ الله

لتحميل المقال انقر هنا 

"أُوصَّنا مُبارَكٌ الآتي"! ( يوحنّا ١٢: ١٣).

إنَّ كلَّ نفسٍ تشتاقُ إلى الإتِّحاد مع المسيح الخَتَنْ تصرخُ مجروحةً مِن الشوقِ الإلهي والمحبة الإلهيَّة، تدعوه باستمرار مُزيِّنَةً مصباحها بالفضائل. إنَّ النفسَ التي تُجاهدُ روحياً، لن تجني أيَّ تقدُّمٍ إن لم تلتَهِب بمحبة الربِّ يسوع.

لكي تستطيع أن تتبع آثار الربِّ يسوع بحماسةٍ في الليل والنهار، لتتَّحد بهِ سريَّاً، يجب أن يكون قلبك مجروحاً من الشوق الإلهي. إلتَصِق بالربِّ بهذا الشوق لتتحرَّر من الأهواء، ولتُعتَق مِن السقطات، وأيضاً لتَجِدَ رحمةً لخطاياك، مثلما وَجَدَتْ تلك  المرأة الخاطئة رحمةً لخطاياها، كما يقول الإنجيل: " لأنَّها أحبَّتْ كثيراً " (لوقا ٧: ٤٧). لكن عليك أن تلتهب وتذوب من الشوق إلإلهي لتَزيدَ في كلِّ يومٍ محبةً على محبةٍ، غيرةً على غيرةٍ، شعلةً فوق شعلة.

الخشب الذي يُضاف إلى النَّار يُزيدُ اشتعالَها، وهكذا الصلاةُ بتواتُر تزيد اشتعال محبة الله في القلب وتُهَيِّجُ فيه عشق الله، وعندما يَلتَهِب القلب يُنيرُ ويُدفئ داخل الإنسان، ويُعلِّمُه أسرار الحكمة وإسرار الله المجهولة، ويُحَوِّلُه الى سيرافيم ناريَّ الهيئة، وعندئذٍ يستمرُّ ماثلاً بالرُّوح أمام الله.

إذاً أُطلُب الرب باستمرارٍ وإصرار،" فالَّذي يَطلب يَجدُ، والذي يَقرَعُ يُفتَحُ له " ( متى ٧: ٨)، وعندما تَجِدُهُ، وتُمَلِّكُه قلبك، ستمتلئ مِن كلِّ الصالحات " الطالبون الربَّ لا يَعُوزُهم أيُّ خير ".

 كلُّ غِنى العالم الحاضر باطلٌ، وكلُّ شهوةٍ تافهةٌ، وكلُّ مجدٍ كذبٌ وافتراء. إنَّ أمراً واحداً لا يمكن أن يكون في ظلِّ الباطل أو الإفتراء أو الكذب وهو محبَّةُ النفسِ العروسِ للمسيحِ الخَتَنَ واتِّحادها به؛ هذا وحده يستمرُّ الى الابد.

فَلتَكُنْ محبَّةُ العريسِ الإلهية، وحضوره في حياتك وفي ملكوتِ قلبك، فَرَحاً دائماً واحتفالاً مستمرَّاً. فلنْ تَجِدَ لا على الأرض ولا في السماء شيئاً أفضلَ وأكرمَ وأمْجَدَ منه. إنَّ أيَّ متعة أرضيَّة، وإيَّ عشقٍ بشري لا يُعطي النفس عزاءً مطلقاً لا نهاية له، وفرحاً وبهجة، بالمقدار الذي يُعطيها إيَّاهُ عِشقُ الله ومحبَّةُ الرب

 أحبِب، أحبِب الله!

 ولا تنسَ أبداً:

 أنَّ برهانَ محبَّتِك لَهُ هو حِفْظُ وَصاياه

 بدايةُ محبَّتِك هو التواضُعُ العشّاري، وكمال محبَّتِك غَلَبَتُك على الأهواء الشيطانية وتَنقِيَة قلبِك.

نتيجة محبَّتِك هو أن يسكُنَ قلبُك ذاك الذي قال: " طوبى لأنقياءِ القلوب فإنهم لله يُعاينون " ( متى ٥: ٨).

 له المَجْدُ إلى الادهار. آمين

 

من كتاب الأبجدية الروحية، للقديس ديمتريوس روستوف. نقلته عن اليونانية ماريّا قبّارة.مكتبة البشارة بانياس ٢٠٠٥

| Return

Responsive image

جميع الحقوق محفوظة © 2019 مطرانية الروم الأرثوذكس