تأملات للأيكونوموس د. إبراهيم دبّور عن اقامة ليعازر

 تأملات للأيكونوموس د. إبراهيم دبّور عن اقامة ليعازر

**** إقامة لعـازر ****

 

 " أيها المسيح الإله، لما أقمتَ لعازر من بين الأموات قبل آلامك، حقّقتَ القيامةَ العامّة، لأجل ذلك ونحن كالأطفال نحملُ علامةَ الغلبة والظفر صارخين إليك يا غالبَ الموت: أوصنّا في الأعالي مباركٌ الآتي باسم الرب".


أيها الأبناء الأحباء إن إقامة لعازر من بين الأموات لعجيبة مهمّة جداً، وهي تحملُ دلالات كثيرة، منها:

أولاً: إنها تُظهِر أن المسيح يعلَمُ كلّ شيء، وذلك حين كان في أريحا وقال لتلاميذه أن لعازر قد مات (يوحنا 11: 14) " فَقَالَ لَهُمْ يَسُوعُ حِينَئِذٍ عَلاَنِيَةً: "لِعَازَرُ مَاتَ"".

ثانياً: تُظهِر أن المسيح كان إنساناً كاملاً وإلهاً كاملاً، فعندما سأل أين وضعتموه (يوحنا 11: 34) "وَقَالَ: «أَيْنَ وَضَعْتُمُوهُ؟» قَالُوا لَهُ: «يَا سَيِّدُ، تَعَالَ وَانْظُرْ»" كان يقصد أين قبره، نلاحظ هنا بأنه سأل هذا السؤال كإنسان ولكنّه أقامه كإله.

ثالثا: هذه العجيبة تدل على القيامة العامّة، في أن الله سيقيم أجسادنا من القبور كما أقامَ لعازر الذي أنتنَ جسدُهُ وتعفَّن، هكذا أيضاً سيقيم أجسادَنا كي تتّحد مع أرواحنا ونقف أمام الرب إمّا لدينونة أو لحياة أبديّة.

رابعاً: هذا العمل يشجّع التلاميذ على عدم إنكار المسيح وقت آلامه وصلبه كونه سيقوم حتماً من بين الأموات.

خامساً: يعلّمنا أن نصلّي إلى الله قبل كل عمل نقوم به، لقد صلّى الرب يسوع المسيح ليس من أجل نفسه وإنما من أجل الجميع كما قال في (يوحنا 11: 42) "وَأَنَا عَلِمْتُ أَنَّكَ فِي كُلِّ حِينٍ تَسْمَعُ لِي. وَلكِنْ لأَجْلِ هذَا الْجَمْعِ الْوَاقِفِ قُلْتُ، لِيُؤْمِنُوا أَنَّكَ أَرْسَلْتَنِي"، أي أنه لم يطلب القوّة من الله إو الإذن منه لإقامة لعازر وإنما أقامَهُ بقدرته الذاتيّة لأن قوّة الثالوث هي قوّة واحدة.

 

وختاماً أردتُ أن أتأمَّل آية "فَقَالَتْ مَرْثَا لِيَسُوعَ: "يَا سَيِّدُ، لَوْ كُنْتَ ههُنَا لَمْ يَمُتْ أَخِي!"" (يوحنا 11: 21)...

إن المسيح معنا يا أخوة، فلذلك نحن لا نموت، ولكننا أحياء على الأرض وأحياء في السماء لأننا عرفنا طريق السماء، وهو الرب يسوع المسيح القائل: "...أَنَا هُوَ الطَّرِيقُ وَالْحَقُّ وَالْحَيَاةُ، لَيْسَ أَحَدٌ يَأْتِي إِلَى الآبِ إِلاَّ بِي" (إنجيل يوحنا 14: 6).

 

إجعل المسيح يسكن في قلبك كي لا تموت عندما تفارق هذه الحياة، بل تكون لك الحياة الأبدية.

آمين

تأملات: الأيكونوموس د. إبراهيم دبّور

| Return

Responsive image

جميع الحقوق محفوظة © 2020 مطرانية الروم الأرثوذكس